رأي · الذكاء الاصطناعي في العمل
الذكاء الاصطناعي متاح للجميع، لكن قلّة تعيد تصميم طريقة العمل
خمسة دروس من تجربة شركة طاقة أعادت بناء عملياتها حول الذكاء الاصطناعي، لشركات الخليج التي ما زالت تدير أعمالها عبر واتساب والورق.
أصبح بإمكان أي شركة اليوم أن تشترك في نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها. يمكنكم التسجيل بعد ظهر اليوم، ومنافسكم كذلك.
لذلك لم تعد الميزة في الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، بل فيما تغيّرونه حوله.
مقابلة نشرتها مجلة Express Computer في أكتوبر 2026 تشرح ذلك بوضوح. يتحدث فيها أرمان بوري، أحد مديري Hindustan Power، وهي مجموعة هندية خاصة في توليد الكهرباء والتعدين، عن إعادة بناء عمليات الشركة حول الذكاء الاصطناعي. ويرى أن الصعب ليس شراء التقنية، بل إعادة تصميم عمل كل فريق بحيث تتولى التقنية المعالجة الأولى، ويبقى القرار للناس.
تدير Hindustan Power محطات كهرباء ومناجم فحم، أما معظم عملائنا فيديرون عيادات وشركات تجارية وورشاً وفرق توزيع في الإمارات والسعودية. الحجم مختلف، لكن الدروس واحدة.
1. ابدأوا من حيث تتراكم الأوراق
قد تتوقعون أن تأتي أولى نتائج الذكاء الاصطناعي من عمل متقدم، لكنها في Hindustan Power جاءت من لوجستيات الفحم: التحقق من الأختام، ومعالجة المستندات، وتتبّع الشحنات، وتسجيل الفحوصات. وتقول الشركة إن ذلك يوفّر أكثر من 1,000 ساعة من العمل اليدوي ونحو 50,000 صفحة من الأوراق كل شهر.
ليس عملاً لافتاً، لكنه العمل الذي يتراكم.
في شركات الخليج يأخذ هذا التراكم شكلاً آخر: إشعارات تسليم تُصوَّر وتُرسل على واتساب، وأوامر شراء يُعاد إدخالها في جدول بيانات، ومدير فرع يرسل أرقامه كل مساء ليُعدّ أحدهم تقريراً في الصباح. في كل حالة منها موظف يقوم بعمل يُفترض أن يقوم به النظام.
ومن هنا نبدأ نحن أيضاً. ذكاء اصطناعي يقرأ الطلب الوارد ويفتح الحالة بنفسه أقل إثارة من روبوت محادثة، لكنه يوفّر الساعات من الأسبوع الأول.
خدمة ذات صلةالذكاء الاصطناعي في العمل
2. حدّدوا ما تسجّله كل خطوة قبل أن تبنوها
يصف بوري عادة تستحق أن تُقتدى. عندما تصمم فرقه مشروعاً جديداً للطاقة الشمسية أو لتخزين الطاقة، تحدد البيانات التي سينتجها ومن سيتصرف بناءً عليها في الوقت نفسه مع التصميم الهندسي، لا بعد تشغيل المحطة.
معظم الشركات تفعل العكس: تؤتمت العملية أولاً، ثم تحاول استخراج التقارير منها لاحقاً، فتكتشف أن المعلومات التي تحتاجها لم تُسجَّل أصلاً.
عندما نرسم مسار العمل، يكون لكل خطوة مسؤول محدد بالاسم وسجل واضح: من قام بها، ومتى، وما الذي قرره. وبذلك تخرج التقارير من العمل نفسه، ولا يحتاج أحد إلى تجميعها.
خدمة ذات صلةبناء الأنظمة
3. لوحة المؤشرات ليست نتيجة
لا يتحمّس بوري للأنظمة المكلفة التي تنتج لوحات مؤشرات مفصّلة ولا تغيّر شيئاً على أرض الواقع. فالقيمة برأيه في الأنظمة التي تقترح الإجراء التالي، ثم تتولى تنفيذه مع الوقت.
لوحة المؤشرات تخبركم أن الشحنة تأخرت. أما النظام الذي يعمل فعلاً فيلاحظ أن الشحنة معرّضة للتأخير، وينبّه الشخص المناسب، ويقترح ما يجب فعله، قبل أن يتصل العميل.
لهذا نصمّم الإجراء أولاً والشاشة ثانياً. يتولى الذكاء الاصطناعي المعالجة الأولى، ويعتمدها شخص محدد بالاسم، ويحفظ السجل الأمرين معاً.
4. مشكلة واحدة، ورقم واحد، ومدة محددة
نصيحته لقادة التقنية الآخرين بسيطة: ابدأوا بمشكلة تشغيلية وهدف قابل للقياس، وامنحوا كل تجربة مدة محددة لتثبت قيمتها قبل توسيعها أو إيقافها.
التجربة التي لا موعد لانتهائها ليست إلا طريقة أبطأ للفشل. تُبقي الفريق مشغولاً والمورّد يتقاضى أجره، ولا تجيب أبداً عن السؤال الوحيد المهم: هل نجحت؟
ونطبّق القاعدة نفسها في الحلول السريعة: مهمة واحدة محددة، ورقم واحد نتفق عليه قبل البدء، مثل الساعات الموفّرة أو أيام الإنجاز، ومدة قصيرة لإثباته على بيانات حقيقية. ثم يكون القرار لكم.
خدمة ذات صلةالحلول السريعة
5. ضعوا من يبني الأنظمة بجانب من يؤدي العمل
تضع Hindustan Power مهندسي ذكاء اصطناعي داخل كل قسم، من المالية والمشتريات إلى أرض المصنع والمناجم، يعملون جنباً إلى جنب مع الفرق التي تدير العمل. والسبب أن النموذج لا يصنع قيمة إلا عندما يصبح جزءاً من طريقة العمل الفعلية.
لا يمكن فهم طريقة عمل فريق من وثيقة متطلبات. تفهمونها بالجلوس مع من يؤدون العمل، وملاحظة أين يتوقف، ومعرفة مجموعة واتساب التي تُتخذ فيها القرارات الحقيقية.
لهذا نرسم العمل في موقعكم، ولهذا نبقى معكم بعد الإطلاق. النسخة الأولى من أي مسار عمل تخمين جيد، أما النسخة العاشرة فهي التي تناسبكم فعلاً.
خدمة ذات صلةتقييم العملياتخطة التشغيل
كيف يبدو ذلك في شركة من 30 موظفاً، لا 3,000
لا تحتاجون إلى ميزانية شركة طاقة لتطبيق أي من ذلك. في شركة من 20 أو 30 موظفاً يكون النهج نفسه أصغر وأسرع:
- اختاروا العمل الذي يهدر أكبر عدد من الساعات، وغالباً هو الذي فيه أكثر إعادة إدخال ومتابعة ونسخ بين واتساب وجداول البيانات.
- اتفقوا على الرقم أولاً: ساعات في الشهر، أو أيام إنجاز، أو حالات تتأخر.
- ابنوا النظام حول فريقكم، بالعربية والإنجليزية، مع شخص واحد مسؤول عن كل خطوة.
- قيسوا النتيجة على عمل حقيقي، ثم قرروا الخطوة التالية.
−21%
الوسيط الزمني للإنجاز في مختبر أسنان في دبي، من 8.0 إلى 6.3 أيام
~20 ساعة
توفير أسبوعي في إعداد التقارير عبر فروع Al Jabi Motors الأربعة
وهذا ينجح على هذا الحجم أيضاً. في مختبر أسنان في دبي يضم 27 فنياً، انخفض الوسيط الزمني للإنجاز 21%، من 8.0 إلى 6.3 أيام، بعد نقل كل الحالات إلى مسار عمل واحد. وفي Al Jabi Motors أصبحت الفروع الأربعة تصدر تقاريرها في اليوم نفسه بدلاً من مرتين أسبوعياً، ما يوفّر نحو 20 ساعة أسبوعياً من إعداد التقارير.
لم يأتِ أي من ذلك من نموذج ذكاء اصطناعي أفضل، بل من إعادة تصميم العمل، ثم ترك المعالجة الأولى للنظام.
من أين تبدأون
إذا كان فريقكم يقضي أسبوعه في إعادة الإدخال والمتابعة وتجميع البيانات، فهناك تكمن الساعات. يمكننا أن نرسم معكم عملاً حقيقياً واحداً، ونبيّن لكم بالأرقام ما الذي سيتغير.